الشيخ حسين الحلي

28

أصول الفقه

قوله : فلا يمكن عدم نصب الطريق مع الحكم بعدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة ، ولا يصحّ إيكال الأمر إلى العقل ، فإنّ العقل لا حكم له في غير مورد العلم بالتكليف تفصيلًا أو إجمالًا . . . الخ « 1 » . يمكن أن يقال : إنّ العقل بعد اطّلاعه على حكم الشارع بعدم جواز الإهمال الذي هو عبارة عن حكمه بعدم الترخيص ، وأنّ الشارع لم يتنازل عن أحكامه في هذا الحال ، يحكم بلزوم الاحتياط بمجرّد الاحتمال ، فيكون الاحتمال حينئذ منجّزاً بحكم العقل ، فيمكن إيكال الشارع الأمر إلى العقل بعد أن فرض الحكم الشرعي بعدم الترخيص . ومن ذلك يظهر لك التأمّل في قوله : ولا إشكال أنّهما يقتضيان عقلًا نصب الشارع طريقاً الخ . قوله : فلا بدّ أوّلًا من قطع النظر عن العلم الاجمالي ، وفرض كون جميع الوقائع من الشبهات البدوية ، أو فرض عدم كون العلم الاجمالي منجّزاً للتكليف كما هو رأي بعض . . . الخ « 2 » . كيف يمكن فرض كون جميع الوقائع من الشبهات البدوية ، مع العلم بأنّ الشارع لم يتنازل عن أحكامه ، ولم يرخّص في مخالفتها . نعم يمكن فرض كون

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 239 . ( 2 ) نفس المصدر .